آقا رضا الهمداني
8
مصباح الفقيه
وجود النواقض . ويدفعها : أنّ وجوب ذي المقدّمة إنّما يقتضي وجوب إيجاد المقدّمة على تقدير فقدها ، فوجوب الصلاة لا يقتضي وجوب فعل الوضوء إلَّا في حقّ الفاقد ، لأنّ طلبه من الواجد طلب تحصيل الحاصل ، فحدوث الحدث من المتطهّر سبب لحصول التقدير وتنجّز الطلب ، فلا منافاة بين كون وجوب الوضوء ومطلوبيته مسبّبا عن مطلوبية غايته وعن وجود الحدث ، لأنّ السببين ليسا في مرتبة واحدة ، بل الحدث هو السبب القريب ، إذ لولاه لما وجب إعادة الوضوء ، إلَّا أنّ سببيّة للوجوب مسبّبة عن وجوب الغاية ، إذ لولاه لما وجب الوضوء بحدوثه ، فكلّ منهما سبب لوجوب الوضوء على سبيل الحقيقة . ولا يتفاوت الحال في ذلك بين أن يكون الحدث قذارة معنويّة مانعة من الدخول في الصلاة أو تكون الطهارة أمرا وجوديّا يجب تحصيلها مقدّمة للصلاة ، لأنّ الحدث على كلّ تقدير يؤثّر في أن يتولَّد من ذي المقدّمة أمر متعلَّق بالمكلَّف إمّا بإزالة الحالة المانعة أو بتحصيل الشرط بفعل الوضوء ، وبهذه الملاحظة يصح إطلاق السبب والموجب عليه . نعم ، قضية حصرهم موجبات الوضوء وأسبابه بالأشياء المعهودة : أنّه لو وجد مكلَّف لم يصدر عنه شيء من تلك الأشياء - كالمخلوق دفعة مثل آدم عليه السّلام - يجوز له الدخول في الصلاة من دون وضوء إلَّا أنّ كلماتهم كإطلاقات الأخبار منصرفة عن مثل الفرض ، لكونه مجرّد فرض ، فلا يعلم